العطف على المساكين من
أعظم القيم الإنسانية التي تجعل المجتمع أكثر ترابطًا ورحمة، حينما نمد يد العون
لمن يحتاج، فإننا لا نمنحهم المساعدة فقط، بل نهبهم الأمل والدفء الإنساني. هذه
القصة تحكي عن طفل صغير يدعى عمر، الذي رغم بساطة حياته، قرر أن يكون شعلة نور في
حياة المساكين، فكيف تمكن من تحقيق ذلك؟
قصة تربوية عن العطف على المساكين
عنوان القصة: نور العطف
في إحدى المدن
الصغيرة، حيث تلتقي شوارعها الضيقة بوجوه متعبة لكن مبتسمة، كان يعيش فتى يدعى عمر،
كان عمر في الثانية عشرة من عمره، فتى ذكيًا وطيب القلب، يقطن مع والديه في منزل
متواضع، رغم بساطة حال الأسرة، إلا أن قلب عمر كان عامرًا بالرحمة والعطف.
كان والده يعمل في
السوق بائعًا للخضار، بينما كانت والدته خياطة تجلس لساعات طويلة على ماكينة
الخياطة لتساعد في توفير لقمة العيش، ومنذ صغره، تعلم عمر أن الخير لا يُقاس
بالمال، بل بالقلب المحب والمساعدة الصادقة.
ذات يوم، بينما كان
عمر عائدًا من المدرسة، مرَّ بجانب رجل عجوز يجلس على الرصيف البارد، يلف نفسه
برداء رث، وعيناه تحملان حزنًا عميقًا، كان العجوز يمد يده طلبًا للمساعدة، لكن
معظم المارة كانوا يمرون بجانبه دون أن يلقوا إليه نظرة.
توقف عمر ونظر إلى
الرجل العجوز، شعر بقلبه ينقبض لرؤيته في هذا الحال. لم يكن عمر يملك الكثير من
المال، لكنه كان يحمل في حقيبته ساندويتشًا أعدته له أمه. دون تردد، أخرج
الساندويتش وناوله للعجوز، قائلاً بابتسامة دافئة: خذ يا عم، إنه ليس بالكثير، لكنه سيملأ معدتك
قليلاً.
نظر العجوز إلى عمر
بعينين دامعتين، وأخذ الطعام بيد مرتجفة قائلاً: بارك الله فيك يا بني، أنت ملاك صغير.
أحسَّ عمر بسعادة
غامرة تغمره، وكأنه منح العالم بأسره هدية ثمينة. لم يكن بحاجة إلى شيء سوى رؤية
الفرحة في عيني الرجل العجوز.
عاد عمر إلى المنزل،
وقصَّ على والدته ما حدث. نظرت إليه والدته بحب، وقالت: يا بني، العطف على المساكين هو كنز لا يضيع، لأن
الله يرى أعمال الخير ويجازي عليها بأضعافها.
لم ينسَ عمر كلمات
والدته، وصارت تلك الحادثة بداية لرحلته في نشر العطف، كان كلما رأى محتاجًا،
قدَّم له ما يستطيع، سواء كان طعامًا، أو ملابس قديمة، أو حتى مجرد كلمة طيبة.
وذات يوم، قرر عمر
وصديقه سامي أن يجمعا الملابس القديمة من أهالي الحي ويوزعاها على الفقراء في
الشتاء القارس، لم يكن الأمر سهلًا، لكن ابتسامات المحتاجين كانت تكفيهما.
وفي إحدى الليالي
الباردة، بينما كان عمر يسير في السوق مع والده، شاهد رجلاً فقيرًا يرتجف من
البرد، ولم يكن يرتدي سوى ملابس خفيفة ممزقة. لم يفكر مرتين، وخلع معطفه الدافئ
وقدَّمه للرجل قائلاً: خذ هذا المعطف، سيبقيك دافئًا في هذا البرد.
لم يتمالك الرجل دموعه،
ونظر إلى عمر بعينين تحملان ألف شكر، عندها، أدرك والده أن ابنه لم يكن مجرد طفل،
بل كان إنسانًا يحمل في داخله نورًا حقيقيًا.
مرت السنوات، وكبر
عمر، لكنه لم ينسَ يومًا أهمية العطف على المساكين، وأصبح شابًا ناجحًا، لكنه ظل
يسعى لمساعدة الفقراء، يؤسس الجمعيات الخيرية، ويدعم المحتاجين، ويُعلم الآخرين أن
الرحمة هي أثمن ما يمكن للإنسان أن يقدمه.
وهكذا، بقي عمر مثالًا
يُحتذى به، ليؤكد أن العطف ليس مجرد كلمة، بل فعل يضيء الحياة، ويجعل العالم
مكانًا أجمل.